السيد كمال الحيدري

274

شرح كتاب المنطق

[ كلّ محمول إذا نُسب إلى موضوع ، فالنسبة فيه لا تخلو في الواقع ونفس الأمر ] لا في الذهن ، وهذا أحد الفروق بين المادّة والجهة ، ففي المادّة نبحث عن النسبة في الواقع ونفس الأمر ، وفي الجهة نبحث عنها في عالم الذهن ، وعن القضية التي نركّبها من الموضوع والمحمول ، ولهذا قد تكون الجهة مطابقة للمادّة وقد تكون مخالفة لها . إذن الفرق الأوّل بين المادّة والجهة : أنّ الجهة هي بيان نحو النسبة القائمة بين الموضوع والمحمول في الذهن ، وأنّ البحث في المادّة عن هذه الأقسام الثلاثة التي هي بيان نحو للنسبة في الواقع ونفس الأمر ، وهي لا تخلو [ من إحدى حالات ثلاث ( بالقسمة العقلية ) ] أو الحصر العقلي ، كما بيّنّا . [ 1 . الوجوب ، ومعناه : ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع ولزومه له ، على وجه يمتنع سلبه عنه كالزوج بالنسبة إلى الأربعة ، فإنّ الأربعة لذاتها يجب أن تتّصف بأنّها زوج ] ونحن بيّنّا هذا البحث ، وأيضاً بيّنّا في أبحاث سابقة معنى قيد « لذاته » ، وقلنا : إنّ نفس الموضوع كافٍ لحمل المحمول عليه بلا احتياج إلى توسّط شيء آخر ، وقلنا : إنّ الموجود ، من حيث هو موجود ، ينقسم إلى واجب وممكن ، ولا ينقسم إلى بارد وحارّ مثلًا ، لأنّ حمل الحار والبارد على الموجود يحتاج إلى واسطة وهو الجسم ، أي أنّ الموجود لابدّ أن يكون جسماً ليتّصف بهما . بعبارة أخرى : الحارّ والبارد محمولان على الموجود ، لا من حيث هو موجود ، بل عليه من حيث كونه جسماً ، وفي المثال المتقدّم - أعني : الأربعة زوج - فإنّ الأربعة لذاتها تتّصف بأنّها زوج ولا تحتاج إلى واسطة . [ وقولنا : « لذات الموضوع » يخرج به ما كان لزومه لأمر خارج عن ذات الموضوع ] أي أنّ قيد « لذاته » يخرج الشيء الذي لزومه ليس لذات الموضوع ، بل لأمر خارج عن ذاته كوصف أو وقت أو وضع . . . [ مثل ثبوت الحركة